السيد محمد الصدر
45
فقه الأخلاق
التوبة ، بدرجة قليلة من المغفرة ، ولكنه لا يغفر له بدرجة عالية تبلغه درجة الرضوان . وهذا يشبه ما فهمه مشهور الإمامية من قوله تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) « 1 » . من أن من كان ظالماً ولو زمناً قليلًا في حياته ، فإنه لا ينال عهد الله سبحانه ، ولو مع حصول التوبة . لأن الظلم خلال الحياة يجعل القلب والنفس بحالة متدنية بحيث لا يستحق نجاز الوعد من الله سبحانه . فكذلك القول في الشرك ، فان من أشرك بالله ولو قليلا من الزمن ، فإنه يجعل قلبه ونفسه في درجة متدنية بحيث لا يستحق درجة الرضوان . الوجه الثالث : أن نفهم من الآية الكريمة معنى حيثي أو نسبي . فيكون المعنى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ما دام الفرد مشركاً . أو ما دام غير تائب . وهناك بعض الوجوه والتدقيقات في الآية الكريمة وسياقها ، لا حاجة إلى الدخول في تفاصيله .
--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 124 .